الشيخ الطوسي

258

تلخيص الشافي

التي تنافى العصمة مثل ترك النكير على من تقدمه ، والمطالبة بحقه ، والحضور معهم في محافلهم ، ونكاح سبيهم ، وأخذ الجوائز منهم ، والصلاة خلفهم ومساعدتهم على أمور كثيرة ، والدخول معهم في الشورى ، مع ما تعظمون الأمر فيها من الخطأ . والجواب عن جميع ذلك قد مضى في جملة الكلام في النص الجلى ، فلا وجه لإعادته « 1 » . [ الاشكال بأن تحكيمه الحكمين يوجب شكه في إمامته والجواب عنه ] فان قيل : ما الوجه في تحكيمه أبا موسى الأشعري وعمرو بن العاص وهل تحكيم الرجال في الدين الا شك في إمامته ؟ ثم لم حكم فاسقين عنده - عدوين - أو ليس في هذا تعريض لامامته من الخلع وتشكيك فيها ؟ وقد مكنهما بأن حكما ، وكانا غير متمكنين منه ، ولا أقوالهما حجة فيه ، ثم لم أخر جهاد المرقة الفسقة ، مع تمكنه وحضور ناصره . ولم محا اسمه من الكتاب بالإمامة ، وتنظر في ذلك لمعاوية في تجريد الاسم المضاف إلى الأب ؟ وبهذه الأمور ضلت الخوارج مع شدة تخشنها في الدين . قيل لهم : كل أمر ثبت بدليل قاطع غير محتمل ، فلا يجوز أن يرجع عنه لأجل أمر محتمل . وقد ثبتت إمامته عليه السّلام بما بيناه من الأدلة ، ووجبت عصمته عليه - كما مر - بأدلة عقلية للامام فلا يجوز أن يرجع عن ذلك بسبب التحكيم المحتمل للصواب بظاهره قبل النظر فيه كاحتمال الخطأ ولو لم يحتمل غير الخطأ لوجب الانصراف عنه وحمله على ما يطابق الأدلة العقلية التي لا يحتمل . وهذا فعلنا بآي المتشابه « 2 » من القرآن التي يتعلق بها كل مبطل ، والملحدة ، والمجبرة ، والمجسمة ، وغيرهم لمكان الأدلة العقلية . وهذه

--> ( 1 ) سبق في ص 46 مبدأ الحديث عن ذلك . ( 2 ) في هامش ص 184 من الجزء الأول عرض بسيط عن المحكم والمتشابه